عنه، فجعل حفص يضع له الحديث ويقول: حدثتك عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين بكذا وكذا، فيقول: حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة بكذا وكذا، فيقول له حفص بن غياث: وحدثك القاسم بن محمد عن عائشة بكذا، فيقول: حدثني القاسم بن محمد عن عائشة بكذا، فيقول: حدثك سعيد بن جبير عن ابن عباس بمثله، فيقول: حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس. فلما فرغ ضرب حفص بيده إلى ألواح جارية فمحاها، فقال جارية: تحسدونني؟ فقال له حفص: لا، ولكن هذا يكذب"."
قال عمرو بن علي: فقلت ليحيى: من الرجل؟ فلم يسمه، فقلت له يومًا: يا أبا سعيد لعل عندي عن هذا الشيخ ولا أعرفه، قال:"هو موسى بن دينار" [1] .
قلت: وهذا مثال للمغفل الذي لا يدري الحديث ولا الإسناد، أو يعني ما يقول فيعتمد الكذب.
4 _ مجيء قرينة في سياق الرواية تكشف سوء حفظ الراوي.
كقول البخاري مثلًا في (ذوَّاد بن علبة الحارثي) :"يخالف في حديثه" [2] ، استدل له بقوله: حدثنا ابن الأصبهاني، قال: حدثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد، قال لي أبو هريرة: يا فارسي، أشكم درد [3] .
(1) أخرجه ابن حبان في"المجروحين" (1/ 69) وابن عدي في"الكامل" (2/ 433 _ 434) والعقيلي في"الضعفاء" (4/ 156) والحاكم في"المدخل إلى الإكليل" (ص: 66) وإسناده صحيح.
ومعنى القصة كذلك ذكره ابن المديني عن يحيى القطان أخرجه ابن عدي (8/ 60) بإسناد صحيح.
(2) هذه عبارة"التاريخ الأوسط" (2/ 185) ، وعبارة"التاريخ الكبير" (2/ 1 / 264) و"الضعفاء" (الترجمة: 112) :"يُخالف في بعض حديثه".
(3) كلمتان فارسيتان: (إشكم) أو (شْكم) البطن، و (درْد) ألم (وانظر: السامي في الأسامي للميداني، ص: 216) .