ومنهم من رواه عن هشام عن الزهري مقطوعًا عن أبي هريرة، رواه هكذا وكيع [1] ، قال أبو زرعة الرازي: أراد وكيع، رحمه الله، الستر على هشام، فأسقط أبا سلمة" [2] ."
قلت: ولو كان من حفاظ أصحاب الزهري لاحتملنا له ما احتملناه لابن إدريس عن الأعمش.
وذلك: بأن يختلف الجماعة من الثقات , ولا يقوم مع اختلافهم مرجح يصير إلى الحكم برواية على أخرى؛ لاستواء الثقات درجة واحدة.
مثاله: ما نقله أبو داود السجستاني قال: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول:"اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: (كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضأون) ، في اللفظ، وكلهم ثقات" [3] .
وساق أبو داود ألفاظهم، فلفظ شعبة عن قتادة عن أنس: (ينامون، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضأون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) , ولفظ سعيد بن أبي عروبة عنه: (يضعون جنوبهم، فينامون من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ) ، ولفظ هشام الدستوائي عنه: (ينتظرون العشاء الآخر حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضأون) .
قلت: فأعل أحمد بالاختلاف ولم يرجح، لثقة الرواة وتقارب درجاتهم في الحفظ.
(1) أخرج هذه الرواية: العقيلي في"الضعفاء" (4/ 342) .
(2) الإرشاد (1/ 345 _ 346) .
(3) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: 317) .