المبحث الرابع:
تحرير القول في الرواة المسكوت عنهم
علمنا أن منهج أهل العلم بالحديث لتمييز أهلية الراوي أو عدمها فيما يرويه، هو اختبار حديثه، وهذه المنهجية كانت طريقهم لتعديل أو جرح أكثر الرواة.
فحين ترى مثلًا الإمام علي بن المديني يقول في رجل روى عنه يحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم:"مجهول"، بينما قال في (خالد بن سمير) ولم يرو عنه غير الأسود بن شيبان:"حسن الحديث" [1] ، فإنما قال"مجهول"في راو لم يتبين مما رواه منزلة حديثه، وحين تبين في الآخر ضبطه نعته بحسن حديثه.
ونحن نجد طائفة من الرواة ممن ذكروا في كتب تراجم الرواة، أو وقفنا على أسمائهم فيما رووه من الحديث، لم يؤثر عن نقاد المحدثين شيء في تعديلهم أو جرحهم، فهؤلاء يقول فيهم الواحد من المتأخرين مثلًا: (فلان ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا) ، ومنهم من يجعل ذلك بمجرده سببًا لرد رواية ذلك الراوي، ومنهم من يعد سكوت الناقد عن أحدهم تعديلًا له، من جهة أنه لو وقف في أحدهم على الجرح لذكره.
(1) انظر: شرح علل الترمذي، لابن رجب (1/ 83 _ 84) .