فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1075

خطأه على الكذب، وإنما هو الوهم، أو يحمل منكرًا رواه، عليه، وإنما هو التدليس.

مثل ما حكى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قلت لأبي: كان يعقوب بن إسماعيل بن صبيح ذكر أن أبا قتادة الحراني كان يكذب، فعظم ذلك عنده جدًا، قال:"هؤلاء _ يعني أهل حران _ يحملون عليه، كان أبو قتادة يتحرى الصدق، لربما رأيته يشك في الشيء"، وأثنى عليه وذكره بخير. قال أحمد:"لعله كبر واختلط، الشيخ وقت ما رأيناه كان يشبه الناس ما علمته، كان يتحرى الصدق". وقال:"أظن أبا قتادة كان يدلس" [1] .

قلت: وفي هذا كذلك فرق ما بين نعت الناقد العارف بهذا الشأن وأدبه، وغيره، فيعقوب بن إسماعيل هذا ليس معدودًا فيمن يعرف هذا الشأن.

وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: ترى المسيب بن شريك كان يكذب؟ قال:"معاذ الله، ولكنه كان يخطئ" [2] .

وكان يحيى بن معين ربما بالغ في عبارة النقد، فكن يقظًا لذلك.

وذلك كقوله وقد ذكر له عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح، فقال له رجل: قوم يقدمون عبد الرحمن بن مهدي؟ فقال:"من قدم عبد الرحمن على وكيع _ فدعا عليه _ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" [3] .

فهذا مما عيب على يحيى، وأنكر منه.

قال يعقوب بن سفيان:"كان غير هذا الكلام أشبه بكلام أهل العلم، ومن حاسب نفسه وعلم أن كلامه من عمله لم يقل مثل هذا" [4] .

(1) العلل ومعرفة الرجال (النص: 1533) ، ومعناه في (النص: 216، 1065) .

(2) العلل ومعرفة الرجال (النص: 3638) .

(3) تاريخ يحيى بن مَعين (النص: 2677) .

(4) المعرفة والتاريخ (1/ 728) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت