ثم قال: (أما بعد: ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب. وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله. واستمسكوا به) فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: (وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي) [1] .
863 -وفي لفظ آخر عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم: (لما دفع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حجة الوداع ونزل غدير(خم) أمر بدوحات فقممن ثم قال: (كأني دعيت فأجبت، وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا الحوض، ثم قال:(إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن) ، ثم إنه أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال:
(من كنت وليّه، فهذا وليّه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) [2] .
(1) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب حديث: 2048، والنسائي في السنن الكبرى في المناقب كما في تحفة الأشراف حديث: 3688، 2038، والطحاوي في مشكل الآثار: 4/ 368، وأحمد في مسنده: 4/ 366، 367، 371، والطبراني في الكبير: 5026، 5040، من طرق عن زيد بن أرقم.
(2) أخرجه النسائي في خصائص علي صفحة: 21، والحاكم في المستدرك: 3/ 110، وأحمد في المسند: 4/ 370، 1/ 118، والدولابي في الكنى: 2/ 61، وابن حبان في صحيحه موارد: 2205، والطبراني في الكبير: 4968، 4969، 4970 والترمذي في المناقب باب مناقب علي: 3713، مختصرًا.
أخرجوه: من ثلاثة طرق عن حبيب بن أبي ثابت، وفطر بن خليفة، وسلمة بن كهيل، وقد قال الحاكم في طريقه عن حبيب بن أبي ثابت: صحيح على شرط الشيخين وسكت عليه الذهبي ولم يتعقبه بإقرار أو إنكار، يقول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند حديث: 952، لم يتعقبه الذهبي بإقرار أو إنكار خلافًا لعادته إذ لم يستطع أن يجد علة في إسناده.
وقال الترمذي في طريق سلمة بن كهيل: حسن صحيح، وقال الهيثمي في المجمع: 9/ 104، في
طريق فطر بن خليفة: (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة) .
وقد جاء هذا الحديث من طريق عدد من الصحابة منهم بريدة، وابن عباس، وجابر، وأبي هريرة والبراء بن عازب، وعلي بن أبي طالب، وقد عقد الهيثمي في المجمع: 9/ 103، بابًا تحت عنوان: قوله - صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه وذكر طرقًا كثيرة جدًّا.
وقال ابن حجر: هذا حديث كثير الطرق جدًّا، استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد منها صحاح ومنها حسان في فيض القدير: 6/ 218.