أصلها، فأتاني أربعة من أهل مكة من المشركين، فجعلوا يقعون في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأبغضتهم، فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سلاحهم واضطجعوا. فبينما هم كذلك، إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين، قتل ابن زنيم قال: فاخترطت سيفي [1] ثم شددت [2] على هؤلاء الأربعة، وهم رقود، فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثًا [3] في يدي. قال: ثم قلت: والذي كرم وجه محمَّد! لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه [4] قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات [5] يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على فرس مجفف [6] في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (دعوهم. يكن لهم بدء الفجور وثناه [7] فعفا عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنزل الله:(وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم) [8] [9] .
510 -من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:"أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جبل التنعيم متسلحين، يريدون غرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فأخذهم سلمًا، فاستحياهم، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم} [10] ."
(1) اخترطت سيفي: سللته.
(2) شددت: حملت وكررت.
(3) ضغثًا: الضغث: الحزمة.
(4) الذي فيه عينيه: رأسه.
(5) العبلات: قال الجوهري في الصحاح: العبلات من قريش وهم أمية الصغرى، والنسبة إليهم عبلى: ترك إلى الواحد.
(6) مجفف: عليه نجفاف: وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح.
(7) يكن لهم بدء الفجور وثناه: البدء هو الابتداء، وأما ثناه فمعناه عودة تائبة.
(8) سورة الفتح: 24 الآية كلها.
(9) سبق تخريجه في الحديث رقم: 493.
(10) أخرجه مسلم في الجهاد والسير باب قوله تعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم} الآية رقم: 1808، أبو داود في الجهاد باب في المن على الأسير بغير فداء: 2688، الترمذي في التفسير باب ومن سورة الفتح رقم: 3264، وقال حسن صحيح، وأحمد في المسند: 3/ 122، 125، وابن جرير في التفسير: 26/ 94، البيهقي في الدلائل: 4/ 141.