التاسع:
إنما أضيف البهتان إلى الأيدي والأرجل وليس لها صنع في البهت لوجهين:
أحدهما: أن معظم الأفعال تقع بهما، ولهذا أضيفت الأفعال والأكساب إليهما. قَالَ تعالى: {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] .
وثانيهما: معناه: لا تبهتوا الناس بالعيب كفاح كما يقال: فعلت هذا بين يدي فلانٍ أي: بحضرته.
العاشر:
قوله:"ولا تعصوا في معروف"هو نحو قوله تعالى: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة: 12] أي: في طاعة الله؛ وقيل: في كل بِرٍّ وتقوى.
قَالَ الزجاج: والمعنى: لا يعصينك في جميع ما (تأمرهن) [1] به؛ فإنك لا تأمر بغير المعروف.
قَالَ النووي: ويحتمل في معنى الحديث: ولا تعصوني (ولا أحدًا ولي عليكم) [2] من تباعي إِذَا أمرتم بمعروف، فيكون المعروف عائدًا إلى التباع. ولهذا قَالَ:"تعصوا"ولم يقل: تعصوني، ويحتمل أنه أراد نفسه فقط، (وقيد) [3] بالمعروف تطييبًا لنفوسهم؛ لأنه لا يأمر إلا بالمعروف.
الحادي عشر:
قوله:"فمن وفي منكم"أي ثبت عَلَى ما بايع به، يقال: بتخفيف الفاء وتشديدها، وَفَى بالعهد وأَوْفَى ووفَّي ثلاثي ورباعي. ووَفَى
(1) في (ج) : تأمر.
(2) في (ج) : والأول أولى عليكم.
(3) في (ج) : وقيل.