وعن أبي أيوب الأنصاري أنه كاتب أفلح، ثم بَدَا له فسأله إبطال الكتابة دون أن يعجز، فأجابه فرده عبدًا ثم أعتقه بتلًا [1] ، وقد ذكر ذلك مخرمة بن بكير، عن أبيه أنه لا بأس به، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي ومالك وأبو سليمان، وقال هؤلاء: تعجيز المكاتب جائز بينه وبين سيده دون السلطان [2] .
ثم اختلف القائلون بتعجيزه، فعن علي: إذا عجز استسعى حولين، فإن أَدى وإلا رُدّ في الرّقّ [3] ، وبهذا يقول الحسن وعطاء بن أبي رباح ولم يقل جابر ولا ابن عمر بالتلوم بل أرقه ابن عمر ساعة وذكر أنه عجز، وبه يقول أبو سليمان وأصحابنا [4] ، وعن عليٍّ أيضًا في المكاتب يعجز أنه يعتق بالحساب [5] .
قال ابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة والحسن بن حي وأبو يوسف وأحمد بن حنبل: لا يرق حتى يتوالى عليه نجمان لا يؤديهما [6] .
وقال الأوزاعي: إذا عجز استوفي به شهران.
(1) رواه ابن سعد في"الطبقات"5/ 86.
(2) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"4/ 437،"الإشراف على مذاهب أهل العلم"2/ 191.
(3) رواه البيهقي 10/ 342 من طريق سعيد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي، ثم قال: رواية خلاس عن عليّ لا تصح عند أهل الحديث، فإن صحت فهي محمولة على وجه المعروف من جهة السيد، فإن لم ينتظر رد في الرق. اهـ.
(4) انظر:"المحلى"9/ 241.
(5) رواه عبد الرزاق 8/ 406 (15721) .
(6) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"4/ 436 - 437،"الإشراف"2/ 191،"الواضح في شرح مختصر الخرقي"5/ 360.