فقال:"إلا لمنشد"وهو يريد المعنى الأول [1] كما يقول الرجل: والله لا فعلت كذا وكذا، ثم يقول: إن شاء الله وهو لا يريد الرجوع عن يمينه، فمعناه أنه ليس يحل منها إلا إنشادها، وأما الانتفاع بها فلا يجوز، وفيها قول ثالث قاله جرير بن عبد الحميد. قوله:"إلا لمنشد"يعني: إلا من سمع ناشدًا يقول: من أصاب كذا فحينئذٍ يجوز للملتقط أن يرفعها إذا رآها لكي يردها على صاحبها [2] .
ومال إسحاق بن راهويه إلى هذا القول، وقاله النضر بن شميل [3] .
قال الطحاوي: وجاء في حديث يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا ووصف مكة قال:"ولا ترفع لقطتها إلا لمنشدها". ومن حديث أبي هريرة مرفوعًا:"ولا يرفع لقطتها إلا منشد" [4] .
وفيها قول رابع- يعني: لا تحل إلا لربها الذي يطلبها. قال أبو عبيد: وهو جيد في المعنى، ولكن لا يجوز في العربية أن يقال للطالب: منشد، إنما المنشد المعرف والطالب هو الناشد، يدل على ذلك أنه - عليه السلام - سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فقال:"أيها الناشد غيرك الواجد" [5] .
قال أبو عبيد: وليس للحديث وجه إلا ما قاله ابن مهدي [6] .
قال ابن بطال: ولو كان حكم لقطة مكة حكم غيرها ما كان لقوله:
(1) "الإشراف"2/ 157،"المغني"8/ 306.
(2) "الإشراف"2/ 157.
(3) "شرح معاني الآثار"4/ 140.
(4) "شرح معاني الآثار"4/ 140.
(5) رواه عبد الرزاق 1/ 440 (1723) .
(6) "غريب الحديث"1/ 279.