الثاني: معنى قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ} أي: ليس البر كله أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ} [البقرة: 177] الآية. أي: بِرُّ من آمن [1] كذا قدره سيبويه، وقال الزجاج: ولكن ذا البر فحذف المضاف كقوله {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللهِ} [آل عمران: 163] ، أي: ذوو درجات.
والأول فيه حذف المضاف كقوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 93] ، وما قدره سيبويه أولى؛ لأن المنفي هو البر، فيكون هو المستدرك من جنسه. وبقية تفسير الآية محل الخوض فيها كتب التفسير، فلا نطول به، وكذا الآية التي بعدها.
الثالث: قوله:"الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً"كذا وقع هنا في بعض الأصول"بضع"وفي أكثرها"بضعة"بالهاء، وأكثر الروايات في غير هذا الموضع:"بضع"بلا هاء، وهو الجاري عَلَى اللغة المشهورة، ورواية الهاء صحيحة أيضًا عَلَى التأويل.
الرابع: البضع والبضعة -بكسر الباء عَلَى اللغة المشهورة- وبها جاء القرآن العظيم، ويجوز فتحها في لغة قليلة [2] كما في قطعة اللحم [3] ، وهو مستعمل فيما بين الثلاثة والعشرة.
هذا هو الصحيح المشهور في معناه، وفيه أقوال أخر.
(1) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 230.
(2) البَضْع والبِضْعُ بالفتح والكسر، ولم ينص كثيرٌ على أنها بالفتح قليلة، لكن قال الجوهريُّ: وبعض العرب يفتحها.
(3) يقال: بَضَعَ اللَّحْمَ يَبْضَعُهُ بَضْعًا وبَضَّعَهُ تَبْضِيعًا: قَطَّعَهُ، والبَضْعَةُ، بالفتح: القطعة منه، تقول: أعطيته بَضْعَةً من اللحم، إذا أعطيته قطعة مجتمعة منه.