الوجه الرابع: في بيان ألفاظه ومعانيه.
الأول: البرُّ: اسم جامع للخير كله.
قَالَ ابن سيده: إنه الصدق والطاعة [1] .
وقال الهروي: هو الاتساع في الإحسان والزيادة منه، ومنه يقال: أبر فلان عَلَى فلان بكذا أي: زاد عليه، ومنه سميت البرية؛ لاتساعها [2] .
وقال السدي: في قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ} [آل عمران: 92] يعني: الجنة [3] .
والبر أيضًا: الصلة، وهو اسم جامع للخير كله. وفي"الجامع"و"الجمهرة": إنه ضد العقوق [4] ، وقال ابن السيد في"مثلثه": إنه الخير [5] ، وكذا ذكره ابن عديس عنه، ونقل صاحب"الواعي"عنه أنه الإكرام.
وفي"الشريعة"للآجري من حديث المسعودي عن القاسم عن أبي ذرٍّ: أن رجلًا سأله عن الإيمان، فقرأ عليه {لَيْسَ الْبِرَّ} الآية، فقال الرجل: ليس عن البر سألتُك، فقال أبو ذر: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله كما سألتني، فقرأ عليه كما قرأتُ عليك، فأبى أن يرضى كما أبيتَ أن ترضى، فقال:"ادن مني"فدنا منه. فقال:"المؤمن الذي يعمل حسنة فتسره، ويرجو ثوابها، وإن عمل سيئة تسوؤه، ويخاف عاقبتها" [6] .
(1) "المحكم"11/ 213.
(2) "تهذيب اللغة"1/ 310 مادة: برر.
(3) رواه الطبري في"تفسيره"3/ 345 (7386) .
(4) "جمهرة اللغة"1/ 67 مادة: [برر] .
(5) "المثلث"1/ 357 - 358.
(6) "الشريعة"2/ 617.