رابعها: ادعى ابن أبي زيد أن هذا خاص لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الرجل، قال: وشيء آخر أنه زوجها ولم يستأمرها، ولم يظهر من الحديث رغبتها في نكاح غيره.
خامسها: فيه دليل على عقد النكاح بالإجارة، وفيه ثلاثة أقوال لأصحاب مالك: الإباحة، والكراهة، والمنع [1] .
وقال أبو حنيفة: يجوز للعبد أن يتزوج امرأة على أن يخدمها، ولا يجوز على تعليم القرآن؛ لأن الأجرة عنده عليه لا تجوز، وأما الحر فلا يجوز له أن يتزوج بخدمة [2] .
سادسها: فيه دليل على الانعقاد بقوله: زوجني، فقال: زوجتك، وإن لم يقل الزوج ثانيًا: قبلت، وهو قول فقهاء الأمصار [3] . وكذلك البيع عند مالك والشافعي [4] .
وقال أبو حنيفة: لا يصح حتى يقول: قبلت [5] .
سابعها: فيه دليل على صحة عقد النكاح وإن لم تتقدمه خطبة، خلافًا لداود في إيجابه ذلك.
خاتمة: قال أبو عمر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز لأحدٍ أن يطأ فرجًا وهب له وطؤه دون رقبته بغير صداق [6] .
(1) انظر:"النوادر والزيادات"4/ 465 - 466.
(2) "الهداية"1/ 224.
(3) انظر:"الهداية"1/ 206،"أحكام القرآن"لابن العربي 3/ 1469 - 1470،"تقويم النظر"4/ 96 - 99.
(4) انظر:"مواهب الجليل"6/ 13،"التهذيب"5/ 314.
(5) انظر:"بدائع الصنائع"5/ 133.
(6) "التمهيد"21/ 111.