فهرس الكتاب

الصفحة 9012 من 20604

واختلفوا إذا لم يكن لها ولي فجعلت عقد نكاحها إلى رجل ليس بولي، ولم ترفع أمرها إلى السلطان، فعن مالك أن للسلطان أن ينظر فيه فيجيزه أو يرده، كما كان ذلك للولي، وعنه فيمن تزوجت بغير ولاية من يجوز له ولايتها، ودخل بها، والزوج كفؤ، فلا يفسخ. وقال سحنون: قال غير ابن القاسم: لا يجوز وإن أجازه السلطان والولي؛ لأنه نكاح عقد بغير ولي، وهو قول ابن الماجشون، وحجتهم الحديث السالف [1] .

تنبيهات:

أحدها: لا يصح النكاح عندنا إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج [2] ، وخالف أبو حنيفة فقال: يصح بلفظ الهبة [3] ، كما سيأتي، واعترض القرطبي [4] برواية"ملكتكها"وقد علمت ما فيها. ويحتمل كما قال النووي صحة اللفظين -أعني: هذِه، و"أملكناكها"- ويجوز جرى لفظ التزويج أولًا فتملكها، ثم قال: اذهب فقد ملكتكها بالتزويج السابق [5] .

ثانيها: من خصائصه إباحة عقد النكاح بغير عوض، لا حالًا ولا مآلًا وهو معنى قوله تعالى {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب: 50] وينعقد عندنا نكاحه بلا شهود ولا ولي وبلفظ الهبة؛ لأنه لم ينكر عليها.

= 2/ 152،"الذخيرة"4/ 201 - 203،"مختصر المزني"ص 32،"البيان"9/ 161،"الشرح الكبير"2/ 155 - 157.

(1) "شرح ابن بطال"6/ 445 - 446، وانظر:"المدونة"2/ 152،"المنتقى"3/ 270.

(2) انظر:"البيان"9/ 232.

(3) انظر:"الهداية"1/ 206.

(4) "المفهم"4/ 133.

(5) "مسلم بشرح النووي"9/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت