فهرس الكتاب

الصفحة 8559 من 20604

يعني بالعذاب: الجلد، لأنَّ الرجم لا ينتصف، وإحصان الأمة إسلامها عند مالك والكوفيين والشافعي وجماعة كما نقله عنهم ابن القطان، وقيل: معناه: لم تعتق فيزول بالعتق، وقيل: معناه: ما لم تتزوج، وقد اختلف فيه في قوله تعالى: {فَإِذَآ أُحصِنَّ} [النساء: 25] هل هو الإسلام أو التزويج -فتحد المزوجة وإن كانت كافرة، قاله الشافعي- أو الحرية.

وحديث علي:"أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن". أخرجه مسلم موقوفًا [1] والنسائي مرفوعًا [2] ، فتُحد الأمة على أي حالة كانت، ويعتذر عن الإحصان في الآية فإنه أغلب حال الإماء، وزعم أبو عمر أن من قرأ (أحصن) بالفتح فمعناه: تزوجن وأسلمن، ومن ضم قال: زوجن [3] .

ومعنى"لا يثرب": لا يلومن ولا يعذبن بعد الجلد، ويؤيده أنَّ توبة كعب بن مالك [4] ، ومن فرَّ يوم حنين حين تاب الله عليهم [5] ، كانت شرفًا لهم، ولم تكن لهم ملامة، فبان أنَّ اللوم والتثريب لا يكون إلَّا قبل التوبة أو الجلد.

وقال الخطابي: معناه لا يقتصر على تعييرها وتوبيخها دون الجلد [6] ، ولا شك أنَّ الإكثار من اللوم يزيل الحياء والحشمة،

(1) مسلم (1705) كتاب: الحدود، باب: تأخير الحد عن النفساء.

(2) "السنن الكبرى"4/ 304 (7268) وقد تقدم بنحوه.

(3) "التمهيد"9/ 98.

(4) سيأتي حديثه هذا مطولًا برقم (4418) ، ورواه مسلم (2769) .

(5) خبرهم في سورة التوبة [25 - 26] .

(6) "أعلام الحديث"2/ 1053.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت