يأخذها على أخذ الشعر، وهو قول عطاء: إذا رأى الشعر قبله. وقال الآخرون: يجوز للمحتجم إعطاؤها، ولا يجوز للحجام أخذها. ورواه ابن جرير عن أبي قلابة. فإن الشارع أعطاها مع أنه قال:"إن كسبه خبيث" [1] وفي رواية:"سحت" [2] ، وبه قال ابن جرير إلا أنه قال: يعلفها ناضحه ومواشيه ولا يأكله، فإن أكله كان حرامًا. وعن أحمد وبه قال فقهاء المحدثين: يحرم على الحرِّ دون العبد؛ لحديث:"اعلفه ناضحك ورقيقك"رواه حرام بن محيصة، عن أبيه مرفوعًا [3] .
(1) رواه مسلم (1568) كتاب: المساقاة، باب: تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ومهر البغي والنهي عن بيع السنورة، وأبو داود (3421) كتاب: الإجارة، باب: في كسب الحجام، والترمذي (1275) كتاب: البيوع، باب: ما جاء في ثمن الكلب، وأحمد 3/ 464 - 465، 4/ 141 جميعًا من حديث رافع بن خديج.
ورواه أيضًا الحاكم في"المستدرك"2/ 42 كتاب: البيوع، من حديث رافع، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه! وهو وهم منه رحمه الله، فالحديث عند مسلم كما ترى.
قال الألباني في"الصحيحة" (3622) : تنبيه: رويت الفقرة الأولى من الحديث بزيادة في آخرها: ... وهو أخبث مثله، وهي زيادة لا تصح اهـ.
قلت: رواه الحاكم في"المستدرك"1/ 154 - 155، والبيهقي في"سننه"1/ 19 من حديث ابن عباس مرفوعًا:"ثمن الكلب خبيث وهو أخبث منه". قال الألباني في"الضعيفة" (3459) : ضعيف جدًا.
(2) رواه البخاري في"التاريخ الكبير"4/ 211، والنسائي في"الكبرى"3/ 115 (4697) كتاب: المزارعة، باب: عسب الفحل، والطبري في"تفسيره"4/ 580 (11961) ، والعقيلي في"الضعفاء"4/ 94، والدارقطني 3/ 72 - 73، والبيهقي في"سننه"6/ 6 كتاب: البيوع، باب: النهي عن ثمن الكلب، وابن الجوزي في"التحقيق"2/ 190 (1485 - 1486) جميعًا من حديث أبي هريرة، وصحح الألباني هذِه الرواية بمجموع طرقها في الصحيحة (2990) وعقد فيه بحثًا نفيسًا فراجعه.
(3) تقدم تخريجه قريبًا.