وقوله: (والتي ينامون عنها أفضل) : يعني: القيام آخر الليل؛ لحديث عائشة أنه - عليه السلام - كان ينام أول الليل ويحيي آخره [1] . وأيضًا فهو وقت التنزل واستجابة الرب تعالى في ذَلِكَ الوقت لمن دعاه، وقد تقدم معنى خشيته الافتراض في الصلاة في باب: تحريض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب [2] ، وكذلك أسلفنا في باب: قيامه - عليه السلام - بالليل في رمضان وغيره [3] ، اختلافهم في عدد القيام في رمضان.
وننبه هنا على طرف وهو أن قول عائشة هنا موافقة لما روى مالك عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد. قال: أمر عمر أُبي بن كعب وتميمًا الداريَّ أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة [4] ، وقال الداودي
وغيره: ليست هذِه الرواية معارضة لرواية من روى عن السائب: ثلاثًا وعشرين ركعة [5] ، ولا ما روى مالك، عن يزيد بن رومان قال: كان
= عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد جيد ثابت. وقال المصنف في"البدر"9/ 580: إسناده منكر.
وانظر:"الصحيحة"3/ 235 - 236.
وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبرانى في"مسند الشاميين"2/ 57 - 58، وابن عساكر 30/ 229.
قال الهيثمي في"المجمع"9/ 53: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم. وضعفه الألباني في"الضعيفة" (2330) .
(1) سلف برقم (1146) أبواب: التهجد، باب: من نام أول الليل وأحيا آخره، ورواه مسلم (739) .
(2) يراجع أحاديث (1126 - 1129) أبواب: التهجد.
(3) يراجع حديثي (1147 - 1148) .
(4) تقدم تخريجه قريبًا.
(5) رواه عبد الرزاق 4/ 261 - 262 (7733) .
وقال الألباني في"صلاح التراويح"ص 60: سنده ضعيف.