هذا أن قوله - عليه السلام:"يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" [1] إنما هو على الاختيار.
والأوزاع: الفَرق، لا واحد له من لفظه، وقوله: (متفرقون) على معنى التأكيد؛ لأن الأوزاع: الجماعات المتفرقون، وقال ابن فارس: الأوزاع: الجماعات [2] ، فعلى هذا يكون المتفرقون تفسيرًا، وعبارة صاحب"العين"أوزاع الناس: ضروب منهم، والتوزيع: القسمة [3] .
وقول عمر: (نعم البدعة) كذا هو في رواية أبي الحسن (نعم) ، ووجهه أنها تقدمت مؤنثًا غير ذي فرج مثل: {وَجَآهُمُ البَيِنَاتُ} [آل عمران: 86] ، وهي كلمة تجمع المحاسن كلها كضده في بئس.
وقال ابن التين: وقع في بعض النسخ: بالهاء وهو الصواب على أصول الكوفيين، وإنما يكون عند البصريين بالتاء ممدودًا نعمت؛ لأن نعم عندهم فعل فلا يتصل به إلا تاء التأنيث دون هائه. والبدعة: اختراع ما لم يكن قبل، فما خالف السنة فهو بدعة ضلالة، وما وافقها فهو بدعة هدى، وقد سُئل ابن عمر عن صلاة الضحى فقال: بدعة، ونعمت البدعة [4] ، وهذا تصريح من عمر أنه أول من جمع في قيام
(1) رواه مسلم (673) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
(2) "مجمل اللغة"4/ 924. مادة: وزع.
(3) "العين" (2/ 207) وفيه: التوزيع: القسمة.
(4) رواه البغوي في"الجعديات" (2136) ، ومن طريقه الطبراني 12/ 424 (13563) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر.
وقال الحافظ في"الفتح"3/ 52: وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن الحكم بن الأعرج، عن الأعرج قال: سألت ابن عمر ... فساقه.
والذي في"المصنف"2/ 175 (7782) عن حاجب بن عمر عن الحكم بن الأعرج قال: سألت ابن عمر فساقه، وليس فيه: ونعمت البدعة.