تكلم في إسنادها -أعني: الرسالة- وهي مذكورة في"سنن الكجي"وهو ثقة إمام، وادعى الباجي أنه روى في إباحة تعمدها أحاديث لا تثبت، وفي"صحيح مسلم"عن (معاذة) [1] ، قلت لعائشة: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قلت: فمن أي شهر كان يصوم؟ قالت: ما كان يبالي من أي الشهر كان يصوم [2] .
قال: واختلف القائلون بإباحة تعمد صومها على أربعة أقوال في تعيينها: فقال ابن حبيب: كان أبو الدرداء يصوم أول يوم واليوم العاشر والعشرين [3] .
قال: وبلغني أن هذا كان صوم مالك، رواها ابن حبيب. قال الباجي: فيه نظر؛ لأن رواية ابن حبيب، عن مالك فيها ضعف ولو صحت، إذ أن المعنى أن هذا مقدار صوم مالك، فأما أن يتحرى صيامها، فالمشهور عن مالك منعه [4] .
وقال سحنون: يصوم أوله. واختاره الشيخان [أبو محمد و] [5] الحسن؛ لأنه لا يدري ما يمنعه من فعل ذَلِكَ من مرض، أو موت أو غير ذَلِكَ.
وفي الترمذي قال أبو ذر: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشر"ثم
(1) في الأصل: (معاذ) والصواب ما أثبتنا كما في مصادر التخريج.
(2) مسلم (1160) كتاب: الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ...
(3) انظر"المنتقى"2/ 77.
(4) "المنتقى"2/ 77.
(5) زيادة يقتضيها السياق، فالمشهور أن الشيخين في المالكية يطلق على أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني وأبي الحسن علي القابسي.