مخالف لذلك؛ لأنهما إنما كانا يراعيان أمر الصلاة وكانا يعجلان الفطر بعدها من غير كثرة تنفل لما جاء في تعجيل الفطر، ذكره الداودي. قال الشافعي: كانا يريان تأخير ذَلِكَ واسعًا لا أنهما يتعمدان الفعل لتركه بعد أن أبيح لهما وصارا مفطرين بغير أكل وشرب؛ لأن الصوم لا يصلح في الليل [1] .
وفي الترمذي -وقال حسن غريب- من حديث أبي هريرة:"أحَبُ عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا" [2] ، وفي أفراد مسلم عن عائشة وذكر لها رجلان من الصحابة، أحدهما يعجل الإفطار والصلاة، والآخر
يؤخرهما فقالت من يعجلهما، قال: عبد الله، قالت: هكذا كان
(1) "الأم"2/ 83. وذكره عنه البيهقي في"السنن"4/ 238، وكذا نقله عنه ابن الأثير في"الشافي"3/ 199.
(2) "سنن الترمذي" (700 - 701) .
ورواه أيضًا أحمد 2/ 237 - 238 و 329، وأبو يعلى 10/ 378 (5974) ، وابن خزيمة (2062) ، والعقيلي في"الضعفاء"3/ 486، وابن حبان 8/ 275 - 277 (3507 - 3508) ، والبيهقي 4/ 237، من طريق الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال الله -عز وجل-:"أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا"
قال العقيلي: قرة بن عبد الرحمن، صاحب الزهري، منكر الحديث جدًّا، ثم ساق هذا الحديث. وقال: لا يتابع محليه، وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا.
وضعفه الألباني في"ضعيف موارد الظمآن" (886) ، و"ضعيف الجامع" (4041) .
والإسناد الآخر الذي أشار إليه العقيلي، لعله ما رواه الطبراني في"الأوسط"1/ 54 (149) ، وابن عدي في"الكامل"8/ 13 من طريق مسلمة بن علي، عن الزبيري، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به.
قال الذهبي في"الميزان"5/ 234 - 235: مسلمة بن علي، شامي واهٍ. وذكر هذا الحديث، فالحديث ضعيف من طريقيه، والله أعلم.