قَالَ الطحاوي: وقد رأى ربيعة بن الهدير -فيما رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم- رجلًا متجردًا بالعراق، فسأل الناس عنه، فقالوا: أمر بهديه أن يقلد، فلذلك تجرد، فذكر ذَلِكَ لابن الزبير، فقال: بدعة ورب الكعبة [1] . فلا يجوز أن يكون ابن الزبير حلف عَلَى ذَلِكَ أنه بدعة، إلا وقد علم أن السنة خلاف ذَلِكَ [2] .
قَالَ أبو عمر: وأما ابن عباس فاعتمد عَلَى حديث جابر، وقد ذكرنا علته، ولو علم به ابن الزبير لم يقسم [3] .
وفي"المصنف"عن أنس، والحسن، وعائشة، وعلقمة، وابن مسعود مثل حديث عائشة [4] ، وبين أن الذي رآه ربيعة بن الهدير متجردًا، وأخبر به ابن الزبير عبد الله بن عباس، زمن إمرته عَلَى البصرة [5] ، ثم ذهب جماعة العلماء إلى سنية الإشعار إلا أبا حنيفة. قَالَ ابن حزم: لا نعلم له فيه سلفًا [6] .
ونقله ابن بطال، عن إبراهيم النخعي، وفي"المصنف"عن عائشة وابن عباس: إن شئت فأشعر، وإن شئت فلا، ومن حديث ليث، عن
(1) رواه مالك في"الموطأ"1/ 434 (1098) كتاب: المناسك، باب: ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"2/ 267 كتاب: مناسك الحج.
(2) "شرح معاني الآثار"2/ 267.
(3) "الاستذكار"11/ 189.
(4) "المصنف"3/ 125 (12710 - 12711، 12713، 12715 - 12716) كتاب: الحج، باب: في الرجل يبعث بهديه ويقيم، هل يجب عليه الإحرام أم لا؟
(5) "المصنف"3/ 126 (12719) من كان يمسك عما يمسك عنه المحرم.
(6) "المحلى"7/ 111 - 112.