واحتجوا: أن ما أخرج لله فغير جائز الرجوع في شيء منه والانتفاع به إلا عند الضرورة [1] . وركوبها يحتمل أن يكون لغير ضرورة، وأن يكون لها، ورواية جابر السالفة تشهد له، وكذا رواية أحمد: وقد جهده المشي، فأباح ركوبها للضرورة، وقد روى نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول في الرجل إذا ساق بدنة وأَعيا ركبها: وما أنتم بمستنين سنة هي أهدى من سنة محمد [2] . وكذا لا يجوز بيع منافعها إجماعًا.
وقد قَالَ مجاهد في قوله تعالى: {لَكمُ فِيهَا مَنَفعُ إِلَى أَجَل مُّسَمّى} قَالَ: في ظهورها وألبانها وأصوافها وأوبارها حَتَّى تصير بدنًا [3] . وبه قَالَ النخعي وعروة. واختلف متى ذَلِكَ؟ فقال عروة: بعد أن يقلدها، وقال مجاهد: قبله، وهو أولى؛ لأن الأجل المسمى أن يقلد ولم يوجد.
وقال ابن القاسم: فإن ركبها محتاجًا فليس عليه أن ينزل إذا استراح [4] . وقال إسماعيل: مذهب مالك يدل عَلَى أنه إذا استراح نزل، وبه قَالَ ابن الجلاب [5] ، وإذا نزل لحاجته أو لليل لم يركبها حَتَّى يحتاج إلى ذَلِكَ كأول مرة. وعن بعض الشافعية والحنفية فيما حكاه ابن التين: إن نقصها (ركوبه) [6] ضمن النقصان، إن ركب ركوبًا قادحًا.
(1) "الاستذكار"12/ 253 - 254.
(2) رواه الطحاوي في"شرح معاني الآثار"2/ 161 كتاب: مناسك الحج، باب: الهدي يساق لمتعة أو قران هل يُركب أم لا؟،"الأم"2/ 231.
(3) رواه ابن أبي شيبة 3/ 341 (14913) كتاب: الحج، باب: في ركوب البدنة، والطبري 9/ 147 (25151 - 25152) ، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور"4/ 647 لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.
(4) انظر:"المنتقى"2/ 309.
(5) "التفريع"1/ 334.
(6) في (ج) : ركوبها.