ستمائة جناح ينتثر منها اللؤلؤ والياقوت.
سادسها: أن يكلمه الله من وراء حجاب إما في اليقظة كليلة الإسراء، أو في النوم كما جاء في الترمذي مرفوعًا:"أتاني ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ .."الحديث [1] .
وحديث عائشة الآتي:"فجاءه الملك فقال: اقرأ" [2] ظاهره أن ذَلِكَ كان يقظة، وفي"السيرة":"فأتاني وأنا نائم" [3] ويمكن الجمع بأنه جاءه أولًا منامًا توطئة وتيسيرًا عليه ورفقًا به.
وفي"صحيح مسلم"من حديث ابن عباس مكث - صلى الله عليه وسلم - بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئًا، وثمان سنين يوحى إليه [4] .
سابعها: وَحْيُ إسرافيل كما جاء عن الشعبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكِّل به إسرافيل فكان يتراءى لَهُ ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء ثمَّ وكَّل به جبريل [5] ، وأنكر الواقدي وغيره كونه وكَّل به غير جبريل.
وقال أحمد بن محمد البغدادي: أكثر ما في الشريعة مما أوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على لسان جبريل -عليه السلام-.
قَالَ الغزالي: وسماع النبي - صلى الله عليه وسلم - والملك الوحي من الله تعالى بغير
(1) رواه الترمذي (3233، 3234) ، وأحمد 1/ 368 عن ابن عباس قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، والحديث صححه الألباني في"الإرواء" (684) .
(2) سيأتي برقم (3) باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(3) رواه ابن إسحاق في"السيرة"ص100 - 101.
(4) مسلم (2353/ 123) كتاب: الفضائل، باب: كم أقام النبي بمكة والمدينة.
(5) رواه الطبري في"تاريخه"1/ 573، 574، وابن عبد البر فى"الاستيعاب"1/ 140، وقال القرطبي في"التفسير"10/ 177: سنده صحيح.