وفي كتاب"التيجان": لما عتت قوم نوح وهدموا الكعبة، قال تعالى له: انتظر الآن هلاكهم إذا فار التنور. وقال ابن عبَّاس: كان إبراهيم يبني، وإسماعيل يحمل الحجارة على رقبته [1] . وعن السدي: أخذا المعاول لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحًا يقال لها: الخجوج لها جناحان ورأس، في صورة حية، فكنست لهما ما حول الكعبة، وعن أساس البيت الأول، واتبعاها بالمعاول يحفران حتى وضعا الأساس، فلمَّا بنت القواعد، وبلغا مكان الركن، قال: يا إسماعيل، اطلب لي حجرًا حسنًا أضعه هنا، قال: يا أبت إني لَغِبٌ، قال: عليَّ ذلك، وانطلق يطلب حجرًا، فجاء جبريل بالحجر الأسود من الهند،
وكان ياقوتة بيضاء مثل الثغامة، وكان آدم هبط به من الجنة، ولما جاءه إسماعيلُ بحجر قال: يا أبتِ من جاء بهذا؟ قال: من هو أنشط منك [2] .
وقال عليٌّ: لمِّا أمر إبراهيم ببناء البيت خرج معه إسماعيل وهاجر، فلمَّا قدم رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس، فكلمه فقال: يا إبراهيم، ابن على ظلي، أو على قدري، ولا تزد ولا تنقص، فلمَّا بني خرج وخلف إسماعيل مع أمه، فقالت: يا إبراهيم، إلى من تكلنا؟ قال: إلى الله. قالت: انطلق؛ فإنه لا يضيعنا. قال: فعطش إسماعيل عطشًا شديدًا. قال: فصعدت هاجر الصفا فنظرت، فلم تر شيئًا، ثم أتت المروة فلم تر شيئًا، ثم رجعت إلى الصفا ففعلت ذلك سبعًا، فقالت لولدها: مُتْ حيث لا أراك، فناداها جبريل: من أنت؟ قالت: هاجر أمُّ ولد إبراهيم، قال: إلى من
(1) قطعة من حديث سيأتي برقم (3364) كتاب: أحاديث الأنبياء.
(2) روه الطبري في"تفسيره"1/ 599 (2055) ، وفي"تاريخه"1/ 153.