حلت العمرة لمن اعتمر [1] . فكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم.
وقوله: (صفر) كذا هو بغير ألف، كذا هنا في أصل بخط الدمياطي وفي مسلم، والصواب صفرًا؛ لأنه مصروف قطعًا، وفي"المحكم"كان أبو عبيدة لا يصرفه، فقيل له: لم لا تصرفه؟ لأن النحويين قد أجمعوا على صرفه وقالوا: لا يمنع الحرف من الصرف إلا علتان، فأخبرنا بالعلتين فيه، فقال: نعم هما المعرفة والساعة، قال المطرز: يرى أن الأزمنة كلها ساعات، والساعات مؤنثة [2] .
قال عياض: وقيل: صفر: داء يكون في البطن، كالحيات إذا اشتد جوع الإنسان عضته [3] ، وقال رؤبة: هي حية تلتوي في البطن، وهي أعدى من الجرب عند العرب [4] . وهذا إخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه، كانوا يسمون المحرم صفرًا، ويحلونه، وينسئون المحرم أي: يؤخرون تحريمه إلى ما بعد صفر؛ لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة، فتضيق عليهم أمورهم من الإغارة وغيرها، فضللهم الله تعالى بذلك فقال: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآية [التوبة: 37] . وقال القرطبي: كانوا يحلون من الأشهر الحرم ما احتاجوا إليه، ويحرمون مكان ذلك غيره [5] .
(1) "سنن أبي داود" (1987) كتاب: المناسك، باب: العمرة، وحسنه الألباني في"صحيح أبي داود"6/ 227 (1734) .
(2) "المحكم"8/ 204.
(3) "مشارق الأنوار"2/ 49.
(4) انظر:"غريب الحديث"للهروي 1/ 26.
(5) "المفهم"3/ 363.