قال ابن المنذر في"إشرافه": وروينا عن ميمونة أم المؤمنين أنها كانت تجهر بها وأما حديث زينب الأحمسية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها في امرأة حجت معها مصمتة:"قولي لها تكلم فإنه لا حج لمن لم يتكلم"فلا تعرض فيه للتلبية.
قال ابن القطان: وليس هو خبر، إنما هو أثر عن الصديق، ومع ذَلِكَ ففيه مجهولان [1] .
وأما قوله: (يصرخون بهما جميعًا) فقد يستدل به على أنه - عليه السلام - كان قارنًا.
وقال المهلب: إنما سمع أنس من قرن خاصة؛ لثبوت الإفراد. وليس في حديثه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرخ بهما. وإنما أخبر بذلك عن قوم فعلوه، وقد يمكن أن يسمع قومًا يصرخون بحج، وقومًا يصرخون بعمرة.
وقد روى أنس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يرد روايته هذِه، وهو قوله:"لولا أن معي الهدي لأحللت"كما سيأتي بعد [2] .
وفيه رد قول أهل الظاهر في إجازتهم تقصير الصلاة في مقدار ما بين المدينة وذي الحليفة [3] ، وفي أقل من ذَلِكَ؛ لأنه - عليه السلام - إنما قصر بها؛ لأنه كان خارجًا إلى مكة، فكذلك قصره بها بدليل قوله: (وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا) يعني: بالحج والعمرة. وبين ذي الحليفة وبين المدينة ستة
أميال.
(1) "بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام"2/ 272 - 275.
(2) سيأتي برقم (1558) باب: من أهلَّ في زمن النبي، ومسلم (1250) باب: إهلال النبي.
(3) "المحلى"5/ 20.