من أهل الشام فقالوا: إنا أصبنا أموالًا وخيلًا ورقيقًا نحب أن يكون لنا فيها زكاة، فاستشار أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: حسن وفيهم علي. فقال: هو حسن إن لم يكن جزية راتبة يؤخذون بها فعدل. ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد إلا أن الشيخين لم يخرجا عن حارثة بن مضرب -يعني: أحد رواته- وإنما ذكرته في هذا الموضع للمحدثات الراتبة التي فرضت في زماننا على المسلمين [1] .
وأما ما رواه البغوي في"معجمه"عن مرثد بن ربيعة (اليزني) [2] قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخيل فيها شيء؟ قال:"لا، إلا ما كان منها للتجارة" [3] فآفته الشاذكوني [4] . وأما حديث أبي يوسف، عن غورك ابن الحصرم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا:"في الخيل السائمة في كل فرس دينار" [5] قال الدارقطني: تفرد به غُورك،
(1) "المستدرك"1/ 400 - 401 كتاب: الزكاة،"المسند"1/ 14.
(2) كذا بالأصل، وفي مصادر الترجمة: العبدي.
(3) "معجم الصحابة"5/ 434.
(4) وقال البغوي: وما بلغني هذا الحديث إلا من هذا الوجه الذي رواه سليمان بن داود الشاذكوني، وقد رماه الأئمة بالكذب.
(5) روه الطبراني في"الأوسط"7/ 338 (7665) ، الدارقطني في"سننه"2/ 125 - 126 كتاب: الزكاة، باب: زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق، والبيهقي في"سننه"4/ 119 كتاب: الزكاة، باب: من رأى في الخيل صدقة، وفي"معرفة السنن والآثار"6/ 95 (8119) كتاب: الزكاة، باب: لا صدقة في الخيل، والخطيب في"تاريخ بغداد"7/ 397 - 398، وابن الجوزي في"العلل المتناهية"2/ 5 (819) وقال: هذا حديث لا يصح، وغورك ليس بشيء، وقال الدارقطني: هو ضعيف جدًا.
وذكره الهيثمي في"مجمع الزوائد"3/ 69 وعزاه للطبراني وقال: فيه: الليث بن حماد وغورك، وكلاهما ضعيف، وقال ابن حجر في"تلخيص الحبير"إسناده ضعيف جدًا، وانظر:"الضعيفة"9/ 18 (4014) .