فهرس الكتاب

الصفحة 5934 من 20604

وفيه: أن الابن يخاصم أباه، وليس بعقوق إذا كان ذلك في حق، على أن مالك قد كره ذلك ولم يجعله من باب البر.

وفيه: أن ما خرج إلى الابن من مال الأب على وجه الصدقة أو الصلة أو الهبة لله تعالى وحازه الابن أنه لا رجوع للأب فيه، بخلاف الهبة التي للأب أن يقتصرها. أي: يرجع فيها. ولم يكن له أن يقتصر الصدقة، وكل هبة وعطية لله فليس له أن يقتصرها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ" [1] وهذا مذهب مالك [2] ، وسيأتي مذهبنا في الرجوع في كتاب الهبة إن شاء الله.

وقال ابن التين: يجوز دفع الفرض إليه بشرطين:

أحدهما: أن يتولن غيره صرفها إليه.

الثاني: أن لا يكون في عياله، فإن كان في عياله وقصد إعطاءه فروى مطرف عن مالك: لا ينبغي له أن يفعل، فإن فعل أساء ولا يضمن إن لم يقطع عن نفسه إنفاقه عليهم.

قَالَ ابن حبيب: فإن قطع الإنفاق عن نفسه بذلك لم يجزئه، فإن لم يكن في عياله وتولى هو صرفها إليه. فاختلف قوله على ثلاث روايات: روى عنه ابن القاسم كراهية ذلك، وروى عنه مطرف جوازه، وروى عنه الواقدي: إن أفضل من وضعت فيه زكاتك أهل رحمك الذين لا تعول [3] .

(1) سيأتي برقم (2589) كتاب: الهبة، باب: هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها.

(2) انظر:"المعونة"2/ 503.

(3) انظر:"النوادر والزيادات"2/ 295 - 296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت