وفي أخرى:"تمر عليَّ ثلاث وعندي منه شيء إلا شيئًا أرصده لدين" [1] .
وقول أبي ذر: (إن هؤلاء لا يعقلون) . أي: لم يعتبروا زوال الدنيا فيزهدوا.
وقوله: (لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا) يقول: ما لي لا أعظهم وأنصح لهم، ولست أسالهم دنيا، فأخاف منعهم.
وقوله: (وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ) يعني: القوم الذين قام عنهم؛ لأنهم لم ينظروا لأنفسهم فيتركوا الدنيا، فكيف يستفتيهم غيرهم ويهتدي بهم في دينهم؟
فائدة: قَالَ سحنون: ترك الدنيا زهدًا أفضل من كسبها من الحلال وإنفاقها في السبيل. قَالَ بعضهم: وهذا الحديث يشهد له.
فرع:
لا يضم الذهب إلى الفضة عندنا [2] ، وخالف أبو حنيفة ومالك فيه [3] ؛ لقوله تعالى: {وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ} [التوبة: 34] ولم يخص كما لو كان معه مائة درهم وعرض يساوي مائة، أما إذا كان مديرًا قَالَ مالك: فيعدل المثقال بعشرة دراهم، فإذا كانت معه مائة درهم وعشرة دنانير ضما، وإن كانت تسعة دنانير تساوي مائة فلا [4] .
واعتبر أبو حنيفة القيمة كمن له مائة درهم وخمسة دنانير تساوي مائة ضُمَّا [5] .
(1) سيأتي برقم (6445) كتاب: الرقاق، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهب".
(2) انظر:"روضة الطالبين"2/ 257.
(3) انظر:"الهداية"1/ 113،"عيون المجالس"2/ 524.
(4) انظر:"المعونة"1/ 210.
(5) انظر:"الهداية"1/ 113.