وقوله: {وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] أي: إنه خليل الله فقط، فاعلمه.
وقوله: ("يا أبا ذر، أتبصرُ أحدًا؟") فيه تكنية الشارع لأصحابه، والذر: جمع ذرة، وهي: النملة الصغيرة. ذكر أن أبا ذر لما أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم ثم انصرف إلى قومه، فأتاه بعد مدة، فتوهم اسمه فقال:"أنتَ أبو نَمْلة"قَالَ أبو ذر: يا رسول الله، بل أبو ذر [1] . واسمه: جندب بن جنادة.
وقوله:"أتبصرُ أحدًا؟"قَالَ: فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار.
إنما نظر لها؛ لأنها تعلوه عند الغروب، وهو مثل لتعجيل الزكاة. يقول: ما أحب أن أحبس ما أوجبه الله بقدر ما بقي من النهار.
وقوله: (وأنا أُرى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرسلني) . أُرى -بضم الهمزة وفتح الراء- أي: أظن.
وفيه أنه كان يرسل فاضل أصحابه، يفضلهم بذلك لأنه يصير رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقيل في قوله: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [يس: 14] إنهم رسل بعض رسل الله.
وقوله: ("مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلا ثَلَاَدةَ دَنَانِيرَ") . في بعض الروايات:"أُنفقُهُ في سبيل الله" [2] يقول: ما أحب أن يكون لي وأنفق منه ثلاثة دنانير بعد أن أنفقه.
(1) رواه ابن عبد البر في"الاستيعاب"4/ 217 - 218.
(2) رواه أحمد 5/ 149، والبزار في"مسنده"9/ 342 (3899) ، والطبراني في"الأوسط"3/ 284 (3159) ، وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد"3/ 120، رواه أحمد، وفيه: سالم بن أبي حفصة، وفيه كلام. وصححه الألباني كما في"الصحيحة"7/ 1439 (3491) .