وأما قول أنس: (أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ، فامشوا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَخَلْفَهَا) فاختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب:
أحدها: يمشي أمامها وخلفها وحيث شاء. هذا قول أنس بن مالك، ومعاوية بن قرة، وسعيد بن جبير، وبه قَالَ الثوري [1] ، واحتجوا بما رواه يونس بن يزيد عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها [2] .
ثانيها: أن المشي أمامها أفضل، واحتجوا بحديث ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر، وعمر يمشون أمام الجنازة. رواه أصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن حبان [3] .
وفي رواية للنسائي، وابن حبان زيادة: وعثمان [4] .
(1) ذكرها ابن المنذر في"الأوسط"5/ 384.
(2) رواه الترمذي (1010) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في المشي أمام الجنازة.
وقال: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث خطأ أخطأ فيه محمد ابن بكر، وإنما يروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وابن ماجه (1483) باب: ما جاء في المشي أمام الجنازة. والطحاوي في"شرح معاني الآثار"1/ 481، وصححه الألباني في"صحيح الترمذي" (805) ،"الإرواء" (739) .
(3) "سنن أبي داود" (3179) كتاب: الجنائز، باب: المشي أمام الجنازة، و"سنن الترمذي" (1007) ، و"سنن النسائي"4/ 56 باب: مكان الماشي من الجنازة، و"سنن ابن ماجه" (1482) ، و"صحيح ابن حبان"7/ 317 (3045) كتاب: الجنائز، باب: حمل الجنازة.
وصححه الألباني في"الإرواء"3/ 186 (739) .
(4) "سنن النسائي"4/ 56 باب: مكان الماشي من الجنازة، و"صحيح ابن حبان"7/ 320 (3048) .