فهرس الكتاب

الصفحة 5091 من 20604

والثاني: أن التأويل في النزول أبين وأقرب، والعذر بسوء التأويل فيها أبعد، وبالله التوفيق.

وفي الحديث أيضًا أن آخر الليل أفضل الدعاء والاستغفار، قَالَ تعالى: {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) } [الذاريات: 18] وروى محارب بن دثار، عن عمه، أنه كان يأتي المسجد في السحر ويمر بدار ابن مسعود، فيسمعه يقول: اللهم إنك أمرتني فأطعت ودعوتني فأجبت، وهذا سحر فاغفر لي. فسئل ابن مسعود عن ذلك فقال: إن يعقوب - عليه السلام - أخر نيته إلى السحر بقوله: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} [1] . وروى الجريري أن داود سأل جبريل، أي الليل أسمع؟ فقال: لا أدري غير أن العرش يهتز في السحر [2] .

وقوله: أسمع، يريد أنها أرفع للسمع، والمعنى أنها أولى بالدعاء وأرجى للاستجابة، وهذا كقول ضماد حين عرض عليه الشارع الإسلام فقال: سمعت كلامًا لم أسمع قط كلامًا أسمع منه [3] ، يريد أبلغ ولا أنجع في القلب [4]

(1) روى هذا الأثر سعيد بن منصور في"سننه"5/ 410 (1144) . والطبري في"تفسيره"7/ 300 (19876) . والطبراني في"الكبير"9/ 104 (5848) . وعزاه السيوطي في"الدر المنثور"4/ 68 لأبي عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأورده الهيثمي في"مجمع الزوائد"10/ 155 وقال: رواه الطبراني، وفيه: عبد الرحمن ابن إسحاق الكوفي، وهو ضعيف.

(2) روى هذا الأثر ابن أبي شيبة 7/ 91 (34240) . كتاب الزهد، وأبو نعيم في"الحلية"6/ 203.

(3) هذا الحديث رواه"مسلم" (868) كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة.

(4) ورد في هامش الأصل: ثم بلغ في السادس بعد التسعين كتبه مؤلفه سامحه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت