أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسقى وحَوّل رداءه؛ ليتحول القحط [1] .
قَالَ ابن العربي: وهذا أمارة بينه وبين ربه لا على طريق الفأل فإن من شرطه أن لا يكون بقصد، وإنما قيل له: حَوِّل رداءك فيتحول حالك، لا يُقال: إن ذلك لعل رداءه سقط ففعله؛ لأن الراوي أعرف بالحال [2] ، وخالفه ابن بطال فقال: فيه دلالة على استعمال الفأل في الأمور، وإن لم يقع بالموافقة، ووقع استعمالا [3] ، واختلف العلماء، هل يفعل من معه مثل الإمام؟ فذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو ثور إلى إلحاقهم به [4] . وفي"مسند أحمد"من حديث عبد الله بن زيد أنه - صلى الله عليه وسلم - حول رداءه، فقلبه ظهرًا لبطنٍ، وحوَّل الناس معه [5] ، ولمشاركتهم له في المعنى الذي شُرع له التحويل.
وأَبْعَدَ النُّجْعَةَ بعضُهم، فاحتج بحديث:"إنما جُعل الإمام ليُؤتَم به" [6] فما فعله الإمام واجب على المأموم فعله، ذكره ابن بطال [7] .
وقال الليث، وأبو يوسف، ومحمد بن عبد الحكم، وابن وهب: ينفرد به [8] . وعن مالك: إذا حوّل حوّل الناس قعودا [9] ، وليس ذلك
(1) "سنن الدارقطني"2/ 66 كتاب: الاستسقاء.
(2) "عارضة الأحوذي"3/ 33.
(3) "شرح ابن بطال"3/ 10.
(4) انظر:"المدونة"/ 153،"الأم"1/ 222،"الأوسط"4/ 323،"المغني"3/ 341.
(5) "المسند"4/ 41.
(6) سبق برقم (722) كتاب: الأذان، باب: إقامة الصف من تمام الصلاة. ورواه مسلم (414) كتاب: الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام.
(7) "شرح ابن بطال"3/ 10.
(8) انظر:"مختصر اختلاف العلماء"1/ 383،"النوادر"1/ 513،"إكمال المعلم"3/ 315.
(9) "الموطأ"ص 135.