قال ابن حزم: وفرق مالك بين آخر وقت الجمعة وبين آخر وقت الظهر على أنه يوافق أن وقتها هو أول وقت الظهر [1] .
ونقل ابن التين أن آخر وقتها عند ابن القاسم وأشهب ومطرف آخر وقت الظهر ضرورة واختيارًا؛ لأنها بدلًا عنها [2] .
وعند ابن الماجشون وأصبغ وابن عبد الحكم: إلى صلاة العصر [3] .
واحتج الإمام أحمد بأحاديث:
أحدها: حديث جابر: كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي الجمعة ثم نذهب بجمالنا -يعني: النواضح- فنريحها حين تزول الشمس. أخرجه مسلم [4] .
نعم في النسائي: ثم نرجع فنريح نواضحنا. قال محمد بن علي: قلت: أية ساعة؟ قال: زوال الشمس [5] . وأيضًا فإنه أخبر أن الصلاة والرواح كانا حين الزوال؛ لأن الصلاة قبله.
فإن قلت: قوله: (حين تزول الشمس) . لا يسع هذِه الجملة، فالجواب أن المراد نفس الزوال ما يدانيه.
ثانيها: حديث سلمة بن الأكوع: كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به أخرجاه، وفي رواية لهما: وليس للحيطان ظل [6] . وهذِه حجة للجماعة في كونها
(1) "المحلى"5/ 45.
(2) انظر قول ابن القاسم وأشهب ومطرف في"المنتقى"1/ 19.
(3) انظر:"المنتقى"1/ 19.
(4) مسلم (858) كتاب: الجمعة، باب: صلاة الجمعة حين تزول الشمس.
(5) "المجتبى"3/ 100،"السنن الكبرى"1/ 527 (1699) .
(6) سيأتي برقم (4168) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، مسلم (860) كتاب: الجمعة، باب: صلاة الجمعة حين تزول الشمس.