هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا [1] ، ويأتي في الجنائز حيث ذكره البخاري [2] .
والمنبوذ: المفرد عن القبور، قَالَ ابن الجوزي: وقد رواه قوم: عَلَى قبرِ منبوذٍ. بكسر الراء مع الإضافة، وفسروه باللقيط، قَالَ: وهذا ليس بشيء؛ لأن في بعض الألفاظ: أتى قبرًا منبوذًا. وفي رواية: أتى عَلَى قبر قَدْ دفن البارحة، فصففنا خلفه، ثمَّ صلى عليها [3] .
وفيه: دلالة أن حكم اللقيط إِذَا وجد في دار الإِسلام حكم المسلمين، وكذا ذكر الخطابي أنه يروى عَلَى وجهين: بالإضافة وقبر منبوذ. بمعنى: أن المنبوذ نعت للقبر، أي: منتبذًا ناحية عن القبور. قَالَ: اوفيه: كراهة الصلاة إلى المقابر؛ لأنه جعل انتباذ القبر عن القبور شرطًا في جواز الصلاة [4] . وفي هذا نظر.
وفيه: جواز الصلاة عَلَى القبر، وهو أحد قولي مالك، وقول الشافعي [5] ، وبخط شيخ شيوخنا الحافظ شرف الدين الدمياطي: من رواه منونًا فيهما على النعت، أي: منتبذا عن القبور ناحية، يقال: جلست نبذة. بالفتح والضم، أي: ناحية، ويرجع إلى معنى الطرح، وكأنه طرح في غير موضع قبور الناس. ومن رواه بغير تنوين عَلَى الإضافة فمعناه: قبر لقيط وولد مطروح، والرواية الأولى أصح؛ لأنه
(1) "صحيح مسلم" (954) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر.
(2) سيأتي برقم (1247) كتاب: الجنائز، باب: الإذن بالجنازة.
(3) سيأتي برقم (1321) .
(4) "أعلام الحديث"1/ 560 - 561.
(5) انظر:"التفريع"1/ 267،"عيون المجالس"1/ 440 - 441،"البيان"1/ 109،"روضة الطالبين"1/ 279.