واختلف العلماء فيما يدعو به الرجل في ركوعه وسجوده: فقالت طائفة: لا بأس أن يدعو الرجل في ذَلِكَ مما أحب، وليس عندهم في ذَلِكَ شيء موقت [1] ، وقد رويت آثار كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدعو بها، منها:"اللَّهُمَّ لك ركعت .."إلى آخره،"اللَّهُمَّ لك سجدت .."إلى آخره، أخرجه مسلم من حديث علي [2] ، ومنها في السجود:"اللَّهُمَّ إني أعوذ برضاك من سخطك .."إلى آخره، وأخرجه مسلم أيضًا من حديث عائشة [3] ، وفي رواية: فإذا هو راكع أو ساجد يقول:"سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت" [4] ومنها في سجوده:"اللَّهُمَّ اغفر لي ذنبي كله، دِقَّه وجِلَّه، أولَه وآخره، وعلانيته وسره"أخرجه مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة [5] ، والكل لم يخرجها البخاري وغير ذَلِكَ؛ إلا أن مالكا كره الدعاء في الركوع ولم يكرهه في السجود، واقتصر في الركوع عَلَى تعظيم الرب جل جلاله والثناء عليه [6] ، وأظنه ذهب إلى حديث علي:"أما الركوع فعظموا فيه"
(1) انظر:"شرح المعاني الآثار"1/ 235.
(2) مسلم (771) .
(3) "صحيح مسلم" (486) .
(4) "صحيح مسلم" (485) .
(5) "صحيح مسلم" (483) .
(6) انظر:"المدونة الكبرى"1/ 74.
قال ابن عبد البر رحمه الله:
وأجمعوا أن الركوع موضع لتعظيم الله بالتسبيح وأنواع الذكر، واختلف الفقهاء في تسبيح الركوع والسجود.
فقال ابن القاسم، عن مالك: إنه لم يعرف قول الناس في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، وأنكره ولم يجد في الركوع دعاءً مؤقتًا، ولا تسبيحًا مؤقتًا، وقال: إذا أمكن المصلي يديه من ركبتيه في الركوع، وجبهته من الأرض في السجود فقد أجزأ عنه.