وقال أبو حنيفة: لا تتعين بل تستحب. وفي رواية عنه: تجب ولا تشرط. قال: ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه [1] وفي قدر الواجب روايات عنده.
قال الرازي: وأصحها ما تناوله الاسم ولا يجب في غير الركعتين الأوليين عنده، وليس هذا محل الخوض في ذلك وبسطه، فإنه يطول، ومحله كتب الخلافيات.
الحديث الثاني:
حديث أبي هريرة قال: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَيْنَ القِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً -قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: هُنَيَّةً- فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، إِسْكَاتُكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ:"أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ .."الحديث.
وهو حديث أخرجه مسلم أيضًا [2] وهو دال على الاستفتاح.
وخالف فيه مالك فقال: لا شيء بعد التكبير إلا قراءة الفاتحة، وكره السكوت؛ لأنه- عليه السلام - لما علم الأعرابي قال:"كبر، ثم اقرأ" [3] .
أما ابن العربي فذكر عنه أنه كان يقول كلمات عمر بعد التكبير: سبحانك اللهم وبحمدك .. إلى آخره [4] .
(1) "بدائع الصنائع"1/ 111.
(2) مسلم (598) كتاب: المساجد، باب: ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، ورمز فوقها بالأصل (د س ق) إشارة إلى أن الحديث عند أبي داود والنسائي وابن ماجه، وهو كذلك انظر:"سنن أبي داود" (781) ، والنسائي 1/ 50، وابن ماجه (805) .
(3) سيأتي برقم (757) باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم.
(4) "عارضة الأحوذي"2/ 41 - 42.