قال ابن حزم: والأذان الذي كان في زمنه - عليه السلام - كان أذان سحور لا أذان صلاة، وعنده أنه لا يجوز أن يؤذن لها، قبل المقدار الذي ورد: ينزل هذا [1] ويرقى هذا.
وأغرب القرطبي فنقل عن الجمهور أن أذان بلال هو أذان الفجر، وأن أبا حنيفة والثوري قالا: إن فائدته التأهب، ولابد من أذان عند الفجر [2] .
فرع: لو أراد الاقتصار على أذان واحد للصبح فالأفضل ما بعده كما هو المعهود في سائر الصلوات، ولو لم يوجد إلا واحد أذن مرتين، فإن اقتصر على واحد فقال الإمام: يقتصر على ما بعده، وقال ابن الصباغ: على ما قبله.
فائدة: حديث أنيسة السالف أخرجه الإمام أحمد وابن خزيمة [3] ، وابن حبان على عكس حديث ابن عمر السالف، وهو أنه - عليه السلام - قال:"إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال" [4] .
وروى ابن خزيمة في"صحيحه"من حديث عائشة مثلما قالت: كان بلال لا يؤذن حتى يطلع الفجر [5] .
(1) "المحلى"3/ 117 - 120 بتصرف.
(2) "المفهم"3/ 150.
(3) ورد في هامش الأصل: من خط الشيخ في الهامش في روايته: وإن كانت المرأة منا ليبقى عليها من سحورها لتقول لبلال: أمهل حتى أفرغ من سحوري.
(4) أحمد 6/ 433، ابن خزيمة 1/ 210 - 211 (405) ، ابن حبان 8/ 252 (3474) ، ورواه أيضًا النسائي 2/ 10 - 11، وابن سعد 8/ 364، والطحاوي 1/ 138، والطبراني 24 (480 - 482) ، والبيهقي 1/ 382، والمزي في"تهذيب الكمال"35/ 134 - 135 من طرق عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمته أنيسه بنت خبيب.
وانظر:"الإرواء"1/ 237 - 238،"الثمر المستطاب"1/ 138 - 139.
(5) ابن خزيمة 1/ 211 (406) . من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عنها.