وحمل البيهقي ما رُوي عن ابن مسعود على كراهة الانفراد [1] ، واستنبط منه البخاري والمهلب جواز شهادة الأعمى على الصوت [2] ؛ لأنه يميز صوت من علم الوقت ممن يثق به مقام أذانه على قبوله مقام شهادة المخبر له، ومنعه أبو حنيفة فيما حكاه ابن التين.
وفيه أيضًا أحكام أخر:
الأول: جواز ذكر الرجل بما فيه من العاهة يستدل بذلك لما يحتاج إليه.
الثاني: نسبة الرجل إلى أنه إذا كان معروفًا بذلك، واسمه: عمرو أو عبد الله [3] .
الثالث: تكنية المرأة؛ لقوله - عليه السلام: ابن أم مكتوم واسمها: عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عامر بن مخزوم.
الرابع: جواز تكرير اللفظ؛ للتأكيد؛ لقوله: أصبحت أصبحت.
الخامس: جواز الأذان قبل الفجر، وعندنا فيه أوجه، أصحها: آخر الليل كما أوضحناه في كتب الفروع، ونقل في"المحلى"عن جماعة كراهة الأذان قبل الفجر، منهم: الحسن وإبراهيم، ونافع، والأسود، والشعبي، وسمع علقمة مؤذنًا بليل فقال: لقد خالف هذا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو نام على فراشه لكان خيرًا له.
(1) "السنن الكبرى"1/ 427.
(2) يشير المصنف -رحمه الله- إلى أن البخارى بوب في كتاب: الشهادات، قال: باب: شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره، وما يعرف بالأصوات.
(3) انظر ترجمته في"طبقات ابن سعد"4/ 205 (4005) ،"الاستيعاب"3/ 103 (1656) "أسد الغابة"4/ 263 (4005) "تهذيب الكمال"22/ 26 (4367) ،"سير أعلام النبلاء"1/ 360 (77) ،"الإصابة"2/ 523 (5764) .