وفي"المنتهى"لأبي (المعالي) [1] : كل زائل بارح، ومنه سميت
البارحة أدني ليلة زالت عنك، تقول: لقيته البارحة، والبارحة الأولى، ومنذ ثلاث ليال. وقال قاسم في"دلائله": يقال بارحة الأولى يضاف الاسم إلى الصفة كما يقال: مسجد الجامع، ومنه الحديث: كانت لي شاة فعدا عليها الذئب بارحة الأولى [2] .
خامسها:
فيه دلالة على وجود الجن، وأنه قد يراهم بعض الآدميين، وإن قوله تعالى: {مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} محمول على الغالب، فرؤيتهم غير مستحيلة؛ لأنهم أجسام لطيفة، والجسم وإن لطف فدركه غير مستحيل.
قال الخطابي: وقد رأينا غير واحد من الثقات وأهل الزهد والورع، وبلغنا عن غير واحد من أهل الرياضة وأهل الصفاء والإخلاص من أهل المعرفة أنهم يخبرون أنهم يدركون أشخاصهم.
قلت: ورأيت أنا بعضهم في اليقظة (وسلمت) [3] عليه، وسلم عليَّ بعضهم نهارًا من غير رؤية شخصه، قال: وروينا عن عمر بن الخطاب وأبي أيوب الأنصاري وغير واحد من الصحابة رؤية الجن، ومعالجتهم إياهم في غير طريق من حديث الأثبات والثقات من النقلة [4] .
(1) في الأصل: (المعاني) ، والمثبت هو الصواب.
(2) رواه الطبراني في"الأوسط"3/ 202 - 203 (2926) ؛ وفيه: ما بقيت لنا إلا شارة واحدة بعتها الذئب البارحة. وقال الهيثمي في"المجمع"10/ 306: نيه جماعة لم أعرفهم.
(3) كلمة غير واضحة بالأصل، لعلها ما وصفنا، ورسمها في الأصل يقاربه (ملتت) .
(4) "أعلام الحديث"1/ 399 - 400.