لما كان يوم بدر، وظهر عليهم نبي الله، أمر ببضعة وعشرين رجلًا [1] ، -وفي رواية: بأربعة وعشرين رجلًا- من صناديد قريش، فألقوا في طوى من أطواء بدر [2] .
السادس عشر:
القليب: البئر الذي لم تطو، فإذا طويت فهي الطوى، وذكر ابن سيده: أنها البئر ما كانت، قَالَ: وقيل: هي قبل أن تطوى. وقيل: هي العادية القديمة التي لا يعلم بها رب ولا حافر تكون بالبراري، تذكر وتؤنث. وقال ابن الأعرابي: القليب: ما كان فيه عين وإلا فلا، والجمع أقلبة وقلب، وقيل: قلب في لغة من أنث، وأقلِبة وقلُبِ جمعًا في لغة مَنْ ذَكَرَ [3] .
السابع عشر:
إلقاؤهم في القليب، كان تحقيًا لهم، ولئلا يتأذى الناس برائحتهم، وليس دفنًا فإن الحربي لا يجب دفنه بل يترك في الصحراء، إلا أن يتأذى منه.
وفي"سنن الدارقطني"أن من سنته - صلى الله عليه وسلم - في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان أمر بدفنه، لا يسأل عنه مؤمنًا كان أو كافرًا [4] ، فإلقاؤهم في القليب من هذا الباب، غير أنه كره أن يشق على أصحابه؛ لكثرة جيف الكفار أن
(1) رواه مسلم (2875) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه. وأبو نعيم في"دلائل النبوة"2/ 478 (412) .
(2) سيأتي برقم (3976) كتاب: المغازي، باب: قتل أبي جهل، ومسلم (2875) كتاب: الجنة ونعيمها، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار.
(3) "المحكم"6/ 260.
(4) "سنن الدارقطني"4/ 116 من حديث يعلى بن مرة.