وقوله:"لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا أو إلى أن ييبسا".
الظاهر أنه شك من الراوي، و (ييبسا) مفتوح الباء ويجوز كسرها، وقد حصل ما ترجاه في الحال فأورقا في ساعته، ففرح بذلك.
وقال:"رفع عنهما العذاب بشفاعتي"وأبعد من قال: إن صاحب هذين القبرين كانا من غير أهل القبلة، وعين بعضهم صاحب أحد القبرين بما لا أوثر ذكره، وإن ذكره القرطبي في"تذكرته"حكاية ووهاه [1] .
رابعها: في فوائده مختصرة:
الأولى: إثبات عذاب القبر ولا عبرة بمن أنكره.
الثانية: وجوب الاستنجاء [2] ، وهو المراد بعدم الاستتار من البول. فلا يجعل بينه وبينه حجابًا من ماء أو حجر، ويبعد أن يكون المراد الاستتار عن الأعين.
الثالثة: نجاسة الأبوال، إذ روي أيضًا:"من البول". وسواء قليلها وكثيرها، وهو مذهب العامة، وسهل فيه الشعبي وغيره، وعفا أبو حنيفة عن قدر الدرهم الكبير [3] ، ورخص الكوفيون في مثل رءوس الإبر منه.
(1) من قوله: وقوله: وما يعذبان ... لحق استدركه الناسخ في هذا الموضع ولعله قد التبس عليه، واللائق بالسياق أن تكون بعد قوله: فقال بالمدينة.
(2) وهو ما ذهب إليه الحنابلة والشافعية وذهب الحنفية إلى أنه مستحب، واختلف المالكية على قولين: الأول أن الاستنجاء سنة، والثاني: أنه واجب، وهو الراجح عندهم.
انظر:"التحقيق"1/ 181، 182،"المنتقى"1/ 41،"الحاوي"1/ 163،"عارضة الأحوذي"1/ 33.
(3) انظر:"شرح فتح القدير"1/ 202،"البناية"2/ 733، 736.