وقال آخرون: لا بأس بذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا وضع الميت في قبره، إنه يسمع قرع نعالهم" [1] .
وذكر الترمذي الحكيم في"نوادره"أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قَالَ لذلك الرجل:"ألق سبتيتك"لأن الميت كان يسأل فلما صرّ نعل ذَلِكَ الرجل شغله عن جواب الملكين، فكاد يهلك لولا أن ثبته الله.
تاسعها:
تصبغ مثلث الباء قَالَ ابن سيده في"محكمه": صبغ الثوب والشيب ونحوهما يصبَغه وَيْصُبغهُ ويصبغُه -الكسر عن اللحياني- صبغًا وصبْغًا، وصَبَّغَه: لوَّنه. التثقيل عن أبي حنيفة [2] والضم [3] . قُلْتُ: والفتح مشهوران في أصبَغ أيضًا.
العاشر:
هل المراد هنا: صبغ الثياب أو الشعر؟ والأشبه والأظهر -كما قَالَ القاضي- الأول [4] ؛ لأنه أخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - صبغ؛ ولم ينقل عنه أنه صبغ شعره، وإلا فقد جاءت آثار عن ابن عمر بين فيها تصفير ابن عمر لحيته، واحتج بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصفر لحيته بالوَرْس والزعفران، أخرجه أبو داود [5] .
وذكر أيضًا في حديث آخر احتجاجه بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصبغ بهما ثيابه
(1) سيأتي برقم (1338) كتاب: الجنائز، باب: الميت يسمع خفق النعال.
(2) "المحكم"5/ 253.
(3) انظر:"تهذيب اللغة"2/ 1975،"لسان العرب"4/ 2395.
(4) انظر:"إكمال المعلم بفوائد مسلم"6/ 624 - 626.
(5) "سنن أبي داود" (4210) .
ورواه ابن أبي شيبة 5/ 186 (25038) .