فتنة المحيا والممات [1] وإن كان قد أعاذه الله من كل فتنة وعصمه من شرها؛ ليسن ذلك لأمته فتستعيذ بما استعاذ منه نبيها - عليه السلام -، وهذا خلاف ما روي عن بعض من قصر علمه أنه قال: اسألوا الله الفتنة فإنها حصاد المنافقين، وزعم أن ذلك مروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو حديث لا يثبت، والصحيح خلافه من رواية أنس وغيره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما نبه عليه ابن بطال [2] .
فصل:
وقوله: (كان إذا لاحى) أي: نازع. وتعوذه من سو الفتن ولم يتعوذ من جميعها؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] ، وهو يشتمل على شر الدنيا والآخرة، نبه عليه الداودي، وقال في الموضع الآخر: (من شر الفتن) كذا روينا بالراء والتشديد، ذكره ابن التين.
فصل:
وقوله تعالى: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} [المائدة: 101] هو عن السؤال عن المسائل التي لم تنزل، وكان - عليه السلام - يخاف أن يسأل عن المسائل التي لم تنزل؛ خوفًا أن ينزل ما فيه تَضْييع أمته، ويؤيده أن رجلًا قال: يا رسول الله، أفرض الحج في كل عام؟ فقال:"لو قلتها لوجبت، ولو وجبت وتركتموه لكفرتم" [3] .
(1) سلف برقم (1377) كتاب: الجنائز، باب: التعوذ من عذاب القبر، ورواه مسلم برقم (588) كتاب: المساجد، باب: ما يستعاذ به في الصلاة.
(2) "شرح ابن بطال"10/ 43.
(3) رواه مسلم برقم (1337) كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر.