فهرس الكتاب

الصفحة 19975 من 20604

قال ابن البلاقلاني معناه: أنه رأى الحق وأن هذِه رؤيا صحيحة ليست بأضغاث أحلام ولا من تشبهات الشيطان. يؤيده قوله:"فقد رأى الحق". أي: الرؤيا الصحيحة، وقد سلف الكلام في ذلك، وروينا في"منام الفاسي"أنه سأله عن هذا الحديث من طريق أبي هريرة فقال: صحيح، قلت: قلته، وليس على سنده غبار. فقلت: أرى صورة الرسول التي كان فيها أم أخرى شبيها بها، فأجاب بالثاني. قلت: وصورتك التي كنت بها في المدينة هي تحت التراب؟ قال: نعم، والروح روح الأنبياء خاصة، فأما ما عدا أرواحهم فخيال؛ لأنها محبوسة.

وقوله: ("من رآني في المنام فسيراني في اليقظة") ، أو"كأنما رآني في اليقظة". فإن كان المحفوظ:"كأنما"فتأويله مأخوذ بما تقدم وإن كان المحفوظ"فسيراني في اليقظة"فيحتمل أن يريد أهل عصره ممن لم يهاجر إليه، ويكون الباري جعل رؤيته منامًا علمًا على ذلك بوحي إليه.

وقال ابن بطال: يعني تصديق تلك الرؤيا في اليقظة، وصحتها وخروجها على الحق؛ لأنه - عليه السلام - سيراه يوم القيامة في اليقظة جميع أمته، من رآه في النوم ومن لم يره منهم. قال: وهذا الإخبار منه عن الغيب، وأن الله منع الشيطان أن يتصور في صورته [1] . وقيل معناه: يراه في الآخرة (رؤيا) [2] خاصة في القرب منه وحصول شفاعته، ونحو ذلك حكاه النووي [3] ، وقال القزاز: يريد فمن آمن به قبل ذلك، ولم يره بكونه حينئذٍ غائبًا عنه فيكون هذا مبشرًا لكل من آمن

(1) "شرح ابن بطال"9/ 527.

(2) كذا في الأصل، ولعل الصحيح: (رؤية) .

(3) "مسلم بشرح النووي"15/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت