سادسها: قال أبو حنيفة ومحمد: لا يبلغ به أربعين سوطًا، بل ينقص منه سوطًا؛ لأن الأربعين أقل الحدود في العبد في الشرب والقذف، وهو أحد قولي الشافعي [1] .
سابعها: قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف: أكثره خمسة وسبعون سوطًا [2] .
ثامنها: قال مالك: التعزير ربما كان أكثر من الحدود إذا أدى الإمام اجتهاده إلى ذلك. وروي مثله عن أبي يوسف وأبي ثور [3] .
قال ابن المنذر: لم نجد في عدد الضرب والتعزير خبرًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثابتا، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن للإمام أن يعزر في بعض الأشياء، قال: وقد اختلفوا في المقدار الذي يعزر الإمام من وجب عليه التعزير. فذكر مقالة أحمد السالف لحديث الباب. قال: وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه أمر زيد بن ثابت أن يضرب رجلًا عشرة أسواط، وروينا عنه أنه كتب إلى أبي موسى: ألا تبلغ بنكال فوق عشرين سوطًا. وروينا عنه قولًا ثالثًا: ألا يبلغ في التعزير أكثر من ثلاثين جلدة.
وفيه قول رابع وخامس، فذكر قول الشافعي وأبي ثور.
وسادس: أن قدره على قدر الجرم، وهو قول مالك، وقد روي عنه أيضًا أنه أمر بضرب مائة وحبس سنة في باب (من) [4] العقوبات، وهو مذهب أبي ثور أن يضرب أكثر من الحد إذا كان الجرم عظيمًا [5] .
(1) انظر:"مختصر الطحاوي"ص265،"الهداية"2/ 406.
(2) انظر: المصدرين السابقين.
(3) انظر:"الذخيرة"12/ 118.
(4) من (ص1) .
(5) "الإشراف"3/ 22.