واحتج من أوجبها بالحديث الذي أسلفناه، ولأنها عبادة يبطلها الحدث فوجب في أولها نطق كالصلاة.
واحتج من لم يوجبها بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} الآية [المائدة: 6] ، وبقوله: - صلى الله عليه وسلم -"توضأ كما أمرك الله" [1] .
وأشباه ذَلِكَ من النصوص الواردة في بيان الوضوء، وليس فيها ذكر التسمية.
والجواب عن الحديث من أوجه:
أحسنها: ضعفه، قَالَ الإمام أحمد: لا أعلم في التسمية حديثًا ثابتًا [2] .
ثانيها: أنه مقدر بنفي الكمال.
ثالثها: أن المراد بالذكر النية، قاله ربيعة شيخ مالك وغيره، والجواب عن قياسهم من وجهين:
(1) هذا جزء من حديث رفاعة بن رافع، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله .."وفي رواية أخرى"فتوضأ كما أمرك الله .."الحديث.
رواه أبو داود (857 - 861) ، والترمذي (302) ، والنسائي 2/ 193، 225، 226، وابن الجارود 1/ 182 - 183 (194) ، وابن خزيمة 1/ 274 (545) ، وابن حبان 5/ 88 - 89 (1787) . والحاكم 1/ 241 - 242.
وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في"صحيح سنن الترمذي" (247) .
وقال الألباني في"صحيح أبي داود" (804) : إسناده صحيح على شرط البخاري.
(2) انظر:"مسائل الإمام أحمد"رواية أبي داود السجستاني ص 11، و"برواية الكوسج"1/ 99 (84) .