السادسة: اشتراط النطق بكلمتي الشهادة في الحكم بإسلام الكافر، وأنه لا يكَفُّ عن قتالهم إلا بالنطق بهما، قَالَ القاضي حسين: وإنما يندفع السيف بهما مع الإقرار بأحكامهما لا بمجردهما. وفيما قاله نظر كما تقدم.
السابعة: هذا الحديث مبين ومقيد لما جاء (من) [1] الأحاديث المطلقة، ومنها مناظرة عمر للصديق في شأن (قتال) [2] مانعي الزكاة، إذ فيه: فقال عمر لأبي بكر: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إله إِلَّا اللهُ. فَمَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي دمه ومَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهمُ عَلَى اللهِ؟"فقال الصديق: والله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ [3] . فانتقاله إلى القياس واعتراض الفاروق عليه أولًا دليل على أنه خفي عليهما وعلى من حضرهما حديث ابن عمر [4] وأبي هريرة [5] ، كما خفي عليهم حديث جزية المجوس [6] ، وشأن الطاعون [7] ، وهذا وأمثاله مما يرجح به مأخذ
(1) في (ج) : في.
(2) من (ف) .
(3) سيأتي هذا الحديث برقمي (1399 - 1400) كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، ووراه مسلم (20) كتاب: الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا ... من حديث أبي هريرة.
(4) هو حديث الباب (25) ، ورواه مسلم (22) .
(5) سيأتي برقم (1399 - 1400) ، ورواه مسلم (20) .
(6) سيأتي برقم (3156 - 3157) كتاب: الجزية والموادعة، باب: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب.
(7) سيأتي هذا الحديث برقم (5729) كتاب: الطب، باب: ما يذكر في الطب، ورواه مسلم (2219) كتاب: السلام، باب: الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها.
قال النووي: اجتمع في هذِه القضية الاحتجاج من عمر بالعموم ومن أبي بكر =