أخبار الفرس والعرب»، وكان من المؤمّل أن يصدر هذا الكتاب من قبل «مجمع التّراث الوطنيّ- انجمن آثار ملّى» قبل أن يجعل المرض أستاذنا محمّد تقيّ دانش پژوه طريح الفراش، ولكنّ التّغييرات الّتي حدثت على «مجمع التّراث والمآثر الثّقافيّة» أدّت إلى التّأخير في اصداره.
والآن يسرّ هذا المجمع أن يقدّم لكم بتسديد اللّه تعالى وتوفيقه هذا الأثر القيّم بحليته القشيبة النّفيسة، وأملنا رضى أولي النّهى.
أمّا الكتاب الّذي بين يديك (نهاية الأرب في أخبار الفرس والعرب) فقد قال الأصمعيّ في أوّله: كان هارون الرّشيد إذا نشط يرسل إليّ فكنت أحدّثه بحديث الأمم السّالفة والقرون الماضية، فبينما أنا أحدّثه ذات ليلة، قال: يا أصمعيّ، أين الملوك وأبناء الملوك؟ قلت: يا أمير المؤمنين مضوا لسبيلهم ... ، ثمّ دعا صالحا [صاحب مصلّاه] فقال: انطلق إلى صاحب بيت الحكمة فمره أن يخرج إليك «سير الملوك» وآتني به، فأخرج إليه الكتاب، فأمرني أن أقرأ عليه، فقرأت منه في تلك اللّيلة ستّة أجزاء.
قال: إنّ مبتدأ هذا الكتاب كما ترى من سام بن نوح فهل بلغك ما كان متّسقا منذ زمان آدم، يتوارثه غابر عن سالف، وآخر عن أوّل؟
ثمّ قال: يا أصمعيّ، فانظر ما كان قبل سام بن نوح من الأخبار ... واذكر فيها جميع من ملك منذ زمان آدم إلى أن أفضي إلى سام بن نوح، واستعن في ذلك بأبي البختريّ الفقيه [وهب بن وهب بن كبير القريشيّ] ، فدعونا بكتاب المبتدأ فنسخنا منه هذا الجزء ونسّقناه وجعلناه أوّل كتاب «سير الملوك» .