وكنت كالمستأسد الدرارى ... فها انا اليوم بذى المغار
قريب جار وبعيد الدار ... لا بالمزور ولا بالزّار
منقطعا عن معشر اخيار ... ان لم انل من ربنا الغفّار
عفوا فقد صرت من الاخسار
فظننا انه كان بتهامة والحجاز. وتهامة والعرض أيضًا من صحار. والله اعلم.
قال دغفل: ان عادا كانوا متفرّقين من جميع ارض العرب من اليمن والحجاز وتهامة والعرض. وتحقيق ذلك ما حدثنا عبد الله بن كامل الجهنى بذلك وبسط يدي في النققة، فصرت الى ذلك المنزل، وجمعت الفعلة واجزلت لهم الكراى. فاحتفرت بئرا عظيمة عرضها اربعون ذراعا في مثل ذلك. فلم احفر شهرا، حتى بلغت في الارض نحوا من ثلاثمائة ذراع، فلم اقع على الماء. فانفتح لى في وسطه ثقب. خرجت على الفعله، فهبّت الريح منه. فأمرتهم فّوسعوا ذلك الثقب، حتى صار كهيئة الباب العظيم ثم جلست في شق محمل، وشددته بالحبال الطويلة، ثم امرتهم ان ينزلوني في ذلك الشق، فلم يزالوا يدلوني حتى انتهيت الى القرار. فانتهيت الى مكان كهيئة القصر الكبير، واذا فيه مساكن كثيرة مشحونة برجال ونساء جبابرة وذوي اجسام وبسطة في الخلق. فمن بين قائم وقاعد ونائم واثاث ومتاع كثيرة قد صارت رميما. فحّركت الحبال، فاخرجونى. وسرت الى معاوية وهو بالشام، فاخبرتة بما رأيت، وعنده عبد الله بن العباس. فعجب معاوية مما حدثته، وقال لابن عباس: من تظن اولئك؟ فقال: كان اولئك قبيلة من قوم عاد، نزلوا بذلك المكان. فلما غضب الله، عزّ وجلّ، على قوم عاد، اهلكهم بالريح؛ ساخت بهم الارض، حتّى هوت بهم الى القعر. اولئك اصحاب الاحقاف واهل رمان عالج. ثم قال: وكم مثل اولئك في بطن الارض ممّن ساخت بهم الارض من عاد وغير عاد.
قال: وأخبرنى كعب الأحبار أنه كان في بقايا قوم عاد الذين غبروا بعد هلاك قومهم قوم عبّاد اتقياء. من ذلك ما بلغنا عن علماء بنى اسرائيل قالوا: بينما ابراهيم خليل الله يطلب ضالة من جبال ايليا من ارض الشام، وكان مسكنه عند مهاجرة قومه؛ اذ سمع بها صوت رجل يهّلل الله، جلّ جلاله، ويسبّحه ويحمده ويقدّسه بلسان عربى. فذهل ابراهيم عمّا كان يطلب، واقبل نحو الصّوت حتّى انتهى الى رجل عظيم الجسم مديد القامة يصلى. فجاش «1» له ابراهيم: من انت ايها الشيخ؟ قال: انا من بقايا قوم عاد الذين آمنوا
(1) . تاريخ والنهاية: فجلس