قال علي: صدقت، هذا مدفن هود النبي. فآمن به، فعلمه سورة من القرآن، وفهم شرائع الاسلام، ثم وصله، وردّه الى اهله.
قال: فلما هلكت عاد وبادوا من ارض اليمن، الّا من كان بها ممّن آمن بهود النبيّ، وكانوا نزولا بحضر موت، وذلك في عصر يعرب بن قحطان بن غابر «1» فاجتمع اخوته الذين سميناهم، وقالوا «2» ان اخوالنا عاد قد بادوا وانقرضوا، ونحن احّق بهذه البلاد، اذ كانت لاخوالنا. فتجهّزوا لتسيروا اليها، فتكونوا قطاّنها. فاجابوه الى المسير وتجهّزوا، ويعرب امامهم، وهو يرتجز ويقول:
انا الغلام ذو النصيب الاجزل ... انا ابن قحطان الجواد المفضل
انا البديع باللسان الاسهل ... بالمنطق الواضح غير المشكل
يا قوم سيروا في الرعيل الأول ... نحو جنوح الشمس في تسهل
قد قال قحطان ولم يعلل ... بأننا عقب الزمان الاطول
نكون انصار النبيّ المرسل ... محمد ذى الجواد «3» والتفضّل
فلما وافاها، فرّ «4» اصحابه واخوته في مدنها، ومخاليفها، وقد كان بقى فيها اناس من بقايا عاد الذين آمنوا بهود، فجاورهم بنو قحطان وسالموهم. فمكثوا بذلك ما شاء الله، حتى اذا كثروا بارض اليمن، ضاموا من كان بها من عاد. فلما رأت ذلك عاد بعثوا الى من كان في نواحى ارض العرب من ولد ارم بن سام بن نوح ليستخدموهم ويستنصروهم على ولد قحطان فاجتمع من ولد ارم فئام كثير من جميع نواحى ارضهم، وساروا حتى اوفوا ارض حضرموت. فقال بعضهم لبعض لابدّ لنا من ملك يقوم بأودنا، ويحمينا من عدونّا، ويجمع اقاصينا. ولا يجوز ان يضع الملك الا في اهله وعنصره من ولد مرثد بن شداد.
فاجتمعوا على تمليك عامر بن عمرو بن قيل بن شداد. فملّكوه عليهم، فاتخذ منهم جنودا من طسم وجديس ووبار. فرضا منهم اولاد قحطان بالموادعة والمسالمة. فملك عامر بن عمرو بن قيل ما شاء الله، ثم مات. رجع الحديث:
(1) . الصحيح: عابر- بالعين المهلة-، كامرّ سابقا
(2) . الصحيح: قال
(3) . الصحيح: ذى الجواد
(4) . الصحيح: فرّق